تجري اتصالات مكثفة على الصعيدين الداخلي والخارجي بهدف ترتيب تسوية أمريكية-فرنسية تشمل ترتيبات حدودية سبق أن تناولها رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي خلال لقاءاتهما مع جهات دبلوماسية. كما تتضمن هذه التسوية إمكانية التوصل إلى حل لأزمة رئاسة الجمهورية يؤدي إلى انتخاب رئيس توافقي يتولى قيادة البلاد في المرحلة المقبلة.
إضافةً إلى أنّ الفرنسيين والقطريين يسعون للتوصل إلى اتفاق حول وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، لكنهم ينتظرون دوراً أكبر من واشنطن لاحتواء اندفاع اليمين المتطرف في تل أبيب، والذي يسعى إلى تعزيز مواقعه السياسية عبر إشعال المزيد من الحروب وفتح جبهات جديدة. وفي حال استمرت هذه التوترات، فإن الأمور قد تبقى على حالها عسكرياً حتى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر المقبل وتسلّم الرئيس الجديد لمهامه في يناير، مما يعني أن المنطقة قد تشهد المزيد من الاستنزاف، مع تكبد لبنان خسائر بشرية ومادية كبيرة.
كما كشفت مصادر أن التسوية المرتقبة قد تشمل توفير التمويل اللازم لإعادة إعمار المناطق المتضررة في الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: من سيتكفل بهذه التكاليف؟ حتى الآن، يبدو أن السعودية وقطر لن تتدخلان في هذه المهمة دون موافقة واشنطن، في حين يسعى الفرنسيون لتأمين دور لهم في لبنان بعد فشلهم في ذلك عقب انفجار مرفأ بيروت. أما إيران، فهي منشغلة بمفاوضاتها مع الولايات المتحدة حول ملفها النووي وأذرعها في المنطقة، بالإضافة إلى موضوع الصواريخ الباليستية.
ناهيكَ عن التصريحات التي أدلى بها الرئيس ميقاتي من عين التينة كانت بالتنسيق مع الرئيس بري، رغم أن تصريحات نائب الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، بدت متناقضة مع الخطاب الرسمي. ومع ذلك، جاءت هذه التصريحات بهدف تحسين الشروط اللبنانية في المفاوضات. ويبقى العبرة في تنفيذ إعلان نيويورك الذي يحظى بدعم دول عربية وغربية.
لذلك قد تتمحور التسوية حول دور الجيش اللبناني، الذي تصر أطراف لبنانية وازنة على أن يلعب الدور الأكبر في تطبيق القرار الدولي 1701 وبعض بنوده. هذه الأطراف تعتمد على القاعدة التاريخية اللبنانية التي ترى في الجيش الحل الوحيد، مع ضرورة بسط سيطرة الدولة اللبنانية على المناطق الحدودية كرسالة واضحة بأن الدولة تعتزم تعزيز قوتها وتنفيذ مهامها دون تدخل أي أطراف خارجية.
وفي هذا السياق، ترجح المصادر أن فرص انتخاب قائد الجيش اللبناني، العماد جوزاف عون، لرئاسة الجمهورية قد ازدادت، خاصة في ظل الأحاديث المتداولة بين بعض السفراء الغربيين في بيروت التي تشير إلى أن إمكانية انتخاب رئيس تحدٍّ أصبحت ضعيفة مؤخراً، إلا في حال تدهورت الأوضاع إلى مواجهات تفرض سيطرة محور على آخر، وهو ما سيُناقش في حينه.

