spot_img
الثلاثاء, أكتوبر 20, 2026

مشروع لإنشاء أهراءات أفقيّة… أين القمح؟

الرئيسيةمحلياتمشروع لإنشاء أهراءات...

مع اندلاع الحرب الروسية – الأوكرانية في شباط 2022، استفاقت الدولة على خطر فقدان القمح الطري المخصص للخبز الأبيض المستورد بشكلٍ رئيسي من أوكرانيا. واهتمت فجأة بالأمن الغذائي الذي سقط من حسابات الحكومات المتعاقبة منذ نشأة الكيان. فوضعت وزارة الزراعة خطة تشجيعية لمزارعي القمح، تمتد لسنوات، تستهدف في نهايتها تأمين ثلث حاجة لبنان من دقيق القمح الطري، عبر إنتاجه محلياً. ورغم أنّ عمليات استيراد القمح ستبقى أساسية لسدّ حاجة المقيمين، يبدو أن هناك من لا يريد لـ«كارتيل» القمح أن يخسر شيئاً من أرباحه. فرغم انقضاء عامين على انطلاق الخطة، لم يحرز أي تقدّم بسبب أداء رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الاقتصاد أمين سلام اللذين يبدوان غير معنيين بإنجاحها، لا بل إن استمرارهما في الأداء نفسه سيؤدي إلى إفشالها في حال الإحجام عن شراء محصول القمح من المزارعين هذا العام أيضاً، على غرار العام الماضي.

فبعد عراقيل كثيرة، حصلت وزارة الزراعة عام 2022 على 200 طن من بذور القمح الطري، على شكل هبة، بموجب اتفاق عقدته مع منظّمة «الفاو» و«المنظّمة العربية للتنمية الزراعية»، ووزّعت البذور على 1642 مزارعاً يمتلكون حوالي 14 ألف دونم. في موسم الحصاد، في تموز 2023، قارب المحصول الـ 6 آلاف طن من القمح الطري، كان المزارعون ينتظرون بيعها للدولة بسعرٍ تشجيعي يفوق السعر العالمي بـ 50 دولاراً، وفق ما أُقرّ في مجلس الوزراء. غير أن ميقاتي وسلام أدارا الأذن الصماء، وبدأ تقاذف المسؤوليات. صحيح أنّ رئيس الحكومة طلب، في أكثر من جلسة حكومية، من وزير الاقتصاد شراء القمح من المزارعين عبر مديرية الحبوب والشمندر السكري التابعة لوزارته، لكن الصحيح أيضاً أن لا اعتمادات رُصدت لعملية الشراء. كما أن سلام، المتحصّن بمسألة غياب الاعتمادات، لم يُمارس دوره بالضغط على ميقاتي أو وزير ماليته لتأمين الأموال، بصفته الوزير الوحيد المعني بعملية الشراء.

وفي وقتٍ جرى فيه التذرّع حينها بأنّ عدد طلبات البيع المُرسلة من المزارعين إلى وزارة الاقتصاد لم يتعدّ الأربعة، يؤكّد وزير الزراعة عباس الحاج حسن أنّ «لائحةً بأسماء المزارعين أُرسلت إلى وزارة الاقتصاد التي كان يُفترض أن تتواصل معهم لشرائه». في المحصّلة، «باع المزارعون المحصول إلى التجار بأسعارٍ متدنّية جداً، وبعضهم استخدمه علفاً للحيوانات» وفق نقيب مزارعي القمح والحبوب خالد شومان، مشيراً إلى أنه «حتى لو تسلّمت الوزارة المحاصيل هذا العام، فإن لدى المزارعين تخوّفاً من المماطلة بدفع الأموال». هكذا، فقد المزارعون الثقة بالدولة مرة جديدة!

في الموسم التالي، في أواخر عام 2023، وزّعت «الزراعة» 273 طناً من بذار القمح تكفي لزراعة حوالي 35 ألف دونم، يتم حصادها في تموز 2024، ويتوقّع أن يصل المحصول إلى 14 ألف طن. وألزمت الوزارة كل مُزارع بإعادة ما منحته إياه من بذور، على أن تشتري الدولة منه بقية المحصول. والمقصود من هذه الآلية ضمان حصول الوزارة على كمية من القمح تستخدمها في عملية إكثار البذور. وضمن عملية الإكثار نفسها، منحت «الزراعة» كلاً من غرفتَي التجارة والصناعة في طرابلس وزحلة، والجيش اللبناني، بذاراً لزراعة 1200 دونم من الأراضي التابعة للوزارة، ويتوقّع أن يبلغ إنتاجها في تموز المقبل نحو 600 ألف كيلو من القمح، سيعرض الحاج حسن على برنامج الأغذية العالمي (WFP) شراءها من الجيش وغرفتَي التجارة والصناعة، وإعادة توزيعها على المزارعين. أما في ما يتعلق بمحاصيل المزارعين، فيفترض بحسب الخطة أنّ تشتريها الدولة في تموز عبر وزارة الاقتصاد، وتعطيها لوزارة الزراعة لتعيد توزيعها مجاناً على المزارعين، ليُعاد زرعها… وهكذا على مدى سنوات، ضمن عملية توسيع الرقعة المزروعة وزيادة حجم المحاصيل، وصولاً إلى زراعة ثلث حاجة لبنان من القمح الطري. وبما أنّ «لبنان يستهلك شهرياً 23 ألف طن من القمح، تبلغ كلفة استيرادها حوالي 7 ملايين دولار (300 دولار للطن)، نأمل الوصول إلى مرحلةٍ نحقق فيها وفراً على الخزينة بحوالي 28 مليون دولار سنوياً»، وفق وزير الزراعة.

مخازن لقمح «مُنتظر»
يفترض الأخير أنّ خطة وزارته ستسير على ما يرام، ما يستلزم إيجاد مخازن للقمح، رغم أن المقدمات الحالية تشير إلى خلاصاتٍ مغايرة. وبناءً عليه، أطلع الحاج حسن مجلس الوزراء، في جلسته الأخيرة الثلاثاء الماضي، في صورة جولته على مخازن القمح الأفقية في الأردن، مقترحاً السعي إلى تأمين تمويلٍ من الجهات المانحة لإنشاء مثيلاتٍ لها في لبنان.

والمشروع الذي اطّلعت «الأخبار» عليه، عبارة عن عنابر أفقية معتمدة في الأردن منذ عام 2020، في مناطق مسطّحة داخلية حيث معدلات الرطوبة متدنية، يتم «فرش» أرضيتها بطبقة من البسكورس، وطبقات عزل من مواد بلاستيكية خاصة تُستورد من أستراليا التي تعتمد طريقة التخزين نفسها، وفوقها أرضية من الباطون بمواصفاتٍ محدّدة. ويحتاج كل عنبر إلى غطاء خاص يستورد أيضاً من أستراليا، مع فتحات لفحص نسبة الأوكسيجين دورياً، وكذلك فحص القمح المخزّن. ويبلغ عرض العنبر 20 متراً، فيما يعتمد الطول على الكمية المطلوب تخزينها، ويصل الارتفاع إلى 6 أمتار. وبحسب المشروع، «تسمح هذه الآلية بتخزين القمح إلى فترة 4 سنوات، نظراً إلى اعتمادها على تخفيض نسبة الأوكسيجين إلى ما دون 8%، ما يحول دون إمكانية الكائنات الحيّة مثل الحشرات والقوارض على العيش». وعندما يُفتح المخزن يجب تفريغه تماماً من كل كمية القمح الموجودة داخله بعد تعرّضها للهواء. ولفت الحاج حسن إلى عاملين يحكمان اختيار أماكن إنشاء المخازن: الأول أن تكون في منطقة يُزرع فيها القمح مثل عكار والبقاع. والثاني القرب من ثكنات عسكرية للجيش اللبناني لضمان حماية المخزون، مشيراً إلى أنّ كلفة العنبر الواحد تقدّر بحوالي 100 ألف دولار.

نموذج العامين السابقين لا يبشّر بالتفاؤل بنجاح مشروع القمح، ما يجعل من طرح إنشاء مخازن للقمح الطري منعطفاً يحتّم إمّا وضع الزراعة بنداً أولياً يرتّب على الحكومة مجتمعةً تنفيذ الخطة وتطويرها، لتُصبح مُتكامِلة من مرحلة الزراعة إلى الحصاد والشراء بأسعار تشجيعية، وصولاً إلى التخزين، وإمّا التوقّف عن بيع الأوهام، ولا سيّما أنّ منح المُزارع بين 100 إلى 300 كيلو من البذور لزراعتها، وشراء المحصول منه لاحقاً بسعرٍ «ربيح»، عملية تعود فائدتها على المزارع بشكل مباشر، لجهة تأمين حاجته من الخبز، مع قليل من الربح، حتى وإن كانت الخطة غير كافية لتحقيق الأمن القومي الغذائي. ومن المفيد الإشارة إلى أن قرض البنك الدولي المخصّص لاستيراد القمح ينتهي في حزيران المقبل، حينها سيصار إلى رفع الدعم كلياً عن ربطة الخبز وسط غياب أي تدبير بديل.

ندى أيوب – الأخبار

Copyright © TOPSKY NEWS

إنذار غذائي في بيروت.....

إنذار غذائي في بيروت.. لحوم مذوّبة وملاحم تحت التدقيق! أفادت دائرة العلاقات العامة في بلدية بيروت...

طاولة مستديرة لنواب لتعزيز الحكمية المحلية وتفعيل دور البلديات

عقدت طاولة مستديرة بعنوان "تعزيز وتفعيل الحكمية المحلية وعمل البلديات في لبنان"، نظمتها المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم (LFPCP)، بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت،...

فرنسا على صفيح ساخن… غضب الشارع يهدّد إرث ماكرون ويفتح الطريق أمام اليمين

تدخل فرنسا مرحلة سياسية واجتماعية شديدة الحساسية، مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية وتحول بعض شوارعها إلى ساحات مواجهات وأعمال تخريب ونهب، في مشهد يعكس عمق...

ترامب يمنح نتنياهو دعماً مطلقاً… والانتخابات الإسرائيلية تتحوّل إلى معركة على مستقبل إيران والمنطقة

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الانتخابات الإسرائيلية مجرّد استحقاق داخلي لتحديد هوية رئيس الحكومة المقبل، بل باتت، في ضوء الدعم العلني الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد...

إنذار غذائي في بيروت.. لحوم مذوّبة وملاحم تحت التدقيق!

إنذار غذائي في بيروت.. لحوم مذوّبة وملاحم تحت التدقيق! أفادت دائرة العلاقات العامة في بلدية بيروت في بيان، ما يلي: "بناءً على توجيهات محافظ بيروت القاضي...

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في...

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في لبنان في ختام مسار تحقيقات موسّع، علمت مصادر صحفية أنّ النائب العام الاستئنافي في جبل...

اغتيالات إسرائيلية في لبنان.. هذا...

اغتيالات إسرائيلية في لبنان.. هذا ما تبلّغ به حـــــزب الله! جاء في أسرار النهار: سقطت تسريبات مصادر قريبة من "حـــــزب الله"...

التوقيت الشتوي بين الاقتصاد والساعة...

التوقيت الشتوي بين الاقتصاد والساعة البيولوجية.. هل يتجه لبنان إلى إلغائه؟ اللواء: تتداول أوساط إعلامية ومحلية أنباءً عن توجّه الحكومة اللبنانية...

لبنان يخسر تعافيه الاقتصادي… والـ11...

دخل الاقتصاد اللبناني مجدداً منطقة الخطر. فبعدما سجّل نمواً بنسبة 3.5% في 2025، خفّض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية...

طاولة مستديرة لنواب لتعزيز الحكمية المحلية وتفعيل دور البلديات

عقدت طاولة مستديرة بعنوان "تعزيز وتفعيل الحكمية المحلية وعمل البلديات في لبنان"، نظمتها المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم (LFPCP)، بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت،...

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد!

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد! هل تتحوّل طرابلس إلى بوابة جديدة لنقل النفط والكهرباء بين العراق وتركيا والبحر المتوسط؟ تتحرّك...

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا!

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا! من الكهرباء إلى النفوذ السياسي والأمني... هل تدخل إسرائيل إلى لبنان من بوابة الطاقة؟ تطرح دراسة...

طاولة مستديرة لنواب لتعزيز الحكمية المحلية وتفعيل دور البلديات

عقدت طاولة مستديرة بعنوان "تعزيز وتفعيل الحكمية المحلية وعمل البلديات في لبنان"، نظمتها المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم (LFPCP)، بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت،...

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد!

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد! هل تتحوّل طرابلس إلى بوابة جديدة لنقل النفط والكهرباء بين العراق وتركيا والبحر المتوسط؟ تتحرّك...

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا!

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا! من الكهرباء إلى النفوذ السياسي والأمني... هل تدخل إسرائيل إلى لبنان من بوابة الطاقة؟ تطرح دراسة...

المصارف اللبنانية تجمع الدولارات… ولكن أين أموال المودعين؟

المصارف اللبنانية تجمع الدولارات... ولكن أين أموال المودعين؟ أرقام جديدة تكشف مفارقة لافتة في القطاع المصرفي اللبناني: السيولة ترتفع، لكن الأزمة لا تزال على حالها! ارتفعت...

لبنان يشتعل غلاءً… والأسعار ترتفع ولا تنخفض!

لبنان يشتعل غلاءً… والأسعار ترتفع ولا تنخفض! لم تعد أزمة الغلاء في لبنان مرتبطة فقط بارتفاع أسعار النفط، بل باتت نتيجة مجموعة أزمات خارجية وداخلية...

سوق السيارات في لبنان ينهار… والتجار يستهلكون رؤوس أموالهم!

سوق السيارات في لبنان ينهار… والتجار يستهلكون رؤوس أموالهم! يدخل قطاع السيارات المستعملة في لبنان مرحلة انكماش حاد، بعدما تراجعت أعداد السيارات المستوردة من نحو...