spot_img
الثلاثاء, أكتوبر 20, 2026

قروض جديدة بالدولار “الفريش” ؟

الرئيسيةإقتصادقروض جديدة بالدولار...

عادت الحرارة للنقاشات البرلمانيّة، التي تبحث في إمكانيّة إقرار تشريع جديد ينظّم عمليّات الإقراض المصرفي، بالدولار الفريش. وغاية التشريع، كما هو واضح حتّى اللحظة، هو ضمان إعادة تسديد هذه القروض بالدولار النقدي، لا الشيكات المصرفيّة أو الليرة اللبنانيّة. من الناحية القانونيّة البحتة، يمكن القول أنّ هذا التشريع يمثّل بالفعل الغطاء المطلوب لتمكين المصارف من استئناف عمليّات الإقراض بالدولار. وهو ما يعالج إحدى الإشكاليّات التي فرملت عمليّات التسليف حتّى بعد استقطاب المصارف لبعض السيولة من الودائع بالدولار الفريش. لكن من الناحية الماليّة، ما زال هناك العديد من المحاذير والعوائق التي تحول دون توسّع المصارف بإقراض الدولارات النقديّة، كما يراهن المتحمّسون للمشروع.

وتجدر الإشارة إلى أنّ النائب فريد البستاني كان تقدّم باقتراح قانون لتعديل قانون الموجبات والعقود، بهدف ضمان تسديد القروض الجديدة بعملة الإقراض نفسها، في محاولة لإعادة تحريك العجلة الاقتصاديّة وإعادة استقطاب الأموال المودعة في المنازل إلى القطاع المصرفي. غير أن المقترح الذي بات على طاولة وزارة الاقتصاد، لم يدخل بعد في دائرة الدراسة التقنيّة، وخصوصًا تلك المتصلة بكيفيّة فصل الميزانيّات ما بين القروض والودائع القديمة، والقروض التي سيتم منحها في المستقبل، خصوصًا أنّ تمكين المقترض من تسديد القروض الجديدة بالشيكات المصرفيّة قد يعيد الأمور إلى نقطة الصفر. ربما لهذا السبب بالذات، جاءت إشارة البستاني إلى أنّ لجنة الاقتصاد ما زالت “تدرس كيفيّة فصل الماضي عن الحاضر والمستقبل”.

إشكاليّة القروض الحاليّة وهدف التشريع الجديد
بين منتصف 2019 ونهاية العام 2023، تراجع حجم القروض الممنوحة في القطاع المصرفي من 48.16 مليار دولار إلى أقل من 7.35 مليار دولار، وهو ما أشّر إلى حقيقة بالغة الخطورة: لم تعد المصارف تمنح أي قروض جديدة، بل باتت تكتفي بتحصيل ما منحته سابقًا من قروض. وخطورة هذه الحقيقة لا ترتبط فقط بكون القطاع المصرفي لم يعد يمارس أبسط مهامه التقليديّة، أي تسليف الأموال المودعة لديه، بل أيضًا بكون الاقتصاد المحلّي بات محرومًا من مصادر التمويل والإقراض البديهيّة، أي المصارف التجاريّة.

في واقع الأمر، لم تقتصر مشاكل المصارف، التي أدّت إلى وقف عمليّات التسليف، على فقدان السيولة. فحتّى بعد تلقّي المصارف لمليارات الدولارات الطازجة، على شكل ودائع “فريش”، لم يكن من الممكن استعمال هذه السيولة في أي عمليّات إقراض جديدة، ولو بالدولارات الطازجة. باختصار، ما زالت المصارف حتّى هذه اللحظة تخشى من إطلاق أي برامج إقراض جديدة بالدولار الطازج، خوفًا من إعادة تسديد هذه القروض بالدولارات المحليّة، أي بالشيكات المصرفيّة (اللولار). ومن الناحية القانونيّة، لا يوجد ما يمنع المودع اليوم من استعمال أموال وديعته، التي هي إلتزام مستحق على المصرف، لتسديد قرض منحه المصرف لأي مقترض.

ومن الناحية المحاسبيّة، إذا قامت المصارف بتسليف الدولارات الطازجة المودعة لديها، وعادت وتلقّت هذه القروض بالشيكات المصرفيّة أو بالليرة اللبنانيّة، فستكون قد خسرت القدرة على إيفاء إلتزاماتها لأصحاب الودائع “الفريش”. أي بمعنى آخر، ستكون المصارف قد وسّعت نطاق أزمتها لتشمل الودائع الجديدة، بعدما طالت هذه الأزمة الودائع القديمة (أو اللولار كما بات يُعرف محليًا).

لهذا السبب، ومنذ أن عادت المصارف لتلقي السيولة بالدولار الطازج، ربطت إمكانيّة إقراض الدولارات الطازجة بإقرار قانون يحصّن عمليّات التسليف الجديدة، ويمنع تسديد هذه القروض بالشيكات المصرفيّة (اللولار). ومن هذه الزاوية، يمكن فهم النقاشات البرلمانيّة الجديدة، التي تبحث إمكانيّة إقرار قانون من هذا النوع، لإعادة ضخ السيولة والقروض في السوق المحليّة. مع الإشارة إلى أنّ تمكين المصارف من منح القروض الطازجة (الفريش)، سيعطيها القدرة على منح فوائد على الودائع بالدولار الطازج، وهو ما يفسّر ربط القانون باستقطاب الدولارات المودعة في المنازل، وبالحد من اقتصاد النقد الورقي.

محاذير وعوائق
بمعزل عن أهداف الفكرة، والتي غالبًا ما يتم طرحها من باب إنعاش حركة السيولة في السوق المحليّة، من الأكيد أن الإطار القانون وحده لا يكفي لإطلاق حركة الإقراض بالدولار الطازج. فهذه الفكرة، ما زالت حتّى اللحظة مُحاطة بالكثير من المحاذير والقيود والعراقيل، التي لم يتم تذليلها بعد.

الإشكاليّة الأولى، تكمن في عدم شعبيّة هذه المقترح على مستوى المودعين، وهو ما قد يقيّد قدرة النوّاب على السير بالفكرة حتى النهاية. فعودة المصارف إلى منح القروض بالدولار النقدي، ورفضها تلقي الودائع المصرفيّة كوسيلة إيفاء، بالتوازي مع رفضها تسديد إلتزاماتها للمودعين، تمثّل بحد ذاتها فكرة مستفزّة لعموم المودعين. كما أن الفكرة تتكامل مع ما يراه المودعون اليوم محاولةً لخلق نظام مالي جديد “فريش”، موازٍ للنظام المصرفي القديم الذي لم تُعالج مشكلته بعد. والمضي بمعالجة مشاكل الإقراض، قبل معالجة مشكلة المودعين، سيكون وسيلة لتطبيع وتأبيد الوضع الراهن، بدل معالجته.

على المقلب الآخر، تُعود الغالبيّة الساحقة من الدولارات الطازجة المودعة في المصارف اليوم إلى حسابات جارية وسريعة الحركة، إذ لا تملك المصارف حاليًا برامج إدخاريّة طويلة الأجل لتقدّمها للمودعين. وهكذا، سيكون من الصعب على المصارف التجاريّة مواءمة آجال القروض، التي يتم جدولتها على دفعات شهريّة أو فصليّة، مع آجال الودائع التي تمثّل مصدر الدولارات الطازجة، التي يمكن أن يطلبها أصحاب الحسابات الجارية في أي لحظة. ومن المعلوم أن إدارة ومطابقة آجال الودائع مع آجال القروض يمثّل ألف باء العمل المصرفي، وخصوصًا في مجال التسليف.

هنا، يمكن للمصارف أن تراهن على إطلاق برامج إدخاريّة جديدة بالدولار الطازج، بما يسمح بمنح فوائد مقابل إيداع الأموال لآجال متوسّطة. وبذلك، يمكن للمصارف أن تستخدم هذه السيولة في عمليّات الإقراض، في حال توفّر الإطار التشريعي المطلوب. غير أن استقطاب الودائع، وتجميدها لآجال تتخطّى الأيّام المعدودة، يحتاج لاستعادة الحد الأدنى من الثقة، بعد إعادة هيكلة ورسملة القطاع المصرفي، وهو ما لم يتوفّر بعد.

لكل هذه الأسباب، قد يكون الإطار التشريعي ضروريًا لإعادة تحريك عجلة الإقراض في القطاع المصرفي. ومن الأكيد أن إعادة تحريك عجلة الإقراض هو خطوة مطلوبة، لتمويل نشاط القطاعات الاقتصاديّة المحليّة. غير أنّ الاكتفاء بوضع الإطار القانوني لن يكفي وحده، ما لم يتم السير بسائر الإصلاحات العاجلة المطلوبة على المستوى القطاع ككل، وفي طليعتها معالجة الخسائر المتراكمة في الميزانيّات المصرفيّة، ووضع الحلول –ولو التدريجيّة- لأزمة الودائع “غير الطازجة”. عندها فقط، يمكن أن يستعيد القطاع المصرفي قدرته على تقديم خدماته التقليديّة، ومنها التسليف.

علي نور الدين – المدن

Copyright © TOPSKY NEWS

إنذار غذائي في بيروت.....

إنذار غذائي في بيروت.. لحوم مذوّبة وملاحم تحت التدقيق! أفادت دائرة العلاقات العامة في بلدية بيروت...

فرنسا على صفيح ساخن… غضب الشارع يهدّد إرث ماكرون ويفتح الطريق أمام اليمين

تدخل فرنسا مرحلة سياسية واجتماعية شديدة الحساسية، مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية وتحول بعض شوارعها إلى ساحات مواجهات وأعمال تخريب ونهب، في مشهد يعكس عمق...

ترامب يمنح نتنياهو دعماً مطلقاً… والانتخابات الإسرائيلية تتحوّل إلى معركة على مستقبل إيران والمنطقة

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الانتخابات الإسرائيلية مجرّد استحقاق داخلي لتحديد هوية رئيس الحكومة المقبل، بل باتت، في ضوء الدعم العلني الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد...

إنذار غذائي في بيروت.. لحوم مذوّبة وملاحم تحت التدقيق!

إنذار غذائي في بيروت.. لحوم مذوّبة وملاحم تحت التدقيق! أفادت دائرة العلاقات العامة في بلدية بيروت في بيان، ما يلي: "بناءً على توجيهات محافظ بيروت القاضي...

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في لبنان

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في لبنان في ختام مسار تحقيقات موسّع، علمت مصادر صحفية أنّ النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان، القاضي سامي صادر، وفي...

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في...

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في لبنان في ختام مسار تحقيقات موسّع، علمت مصادر صحفية أنّ النائب العام الاستئنافي في جبل...

اغتيالات إسرائيلية في لبنان.. هذا...

اغتيالات إسرائيلية في لبنان.. هذا ما تبلّغ به حـــــزب الله! جاء في أسرار النهار: سقطت تسريبات مصادر قريبة من "حـــــزب الله"...

التوقيت الشتوي بين الاقتصاد والساعة...

التوقيت الشتوي بين الاقتصاد والساعة البيولوجية.. هل يتجه لبنان إلى إلغائه؟ اللواء: تتداول أوساط إعلامية ومحلية أنباءً عن توجّه الحكومة اللبنانية...

لبنان يخسر تعافيه الاقتصادي… والـ11...

دخل الاقتصاد اللبناني مجدداً منطقة الخطر. فبعدما سجّل نمواً بنسبة 3.5% في 2025، خفّض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية...

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد!

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد! هل تتحوّل طرابلس إلى بوابة جديدة لنقل النفط والكهرباء بين العراق وتركيا والبحر المتوسط؟ تتحرّك...

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا!

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا! من الكهرباء إلى النفوذ السياسي والأمني... هل تدخل إسرائيل إلى لبنان من بوابة الطاقة؟ تطرح دراسة...

المصارف اللبنانية تجمع الدولارات… ولكن أين أموال المودعين؟

المصارف اللبنانية تجمع الدولارات... ولكن أين أموال المودعين؟ أرقام جديدة تكشف مفارقة لافتة في القطاع المصرفي اللبناني: السيولة ترتفع، لكن الأزمة لا تزال على حالها! ارتفعت...

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد!

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد! هل تتحوّل طرابلس إلى بوابة جديدة لنقل النفط والكهرباء بين العراق وتركيا والبحر المتوسط؟ تتحرّك...

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا!

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا! من الكهرباء إلى النفوذ السياسي والأمني... هل تدخل إسرائيل إلى لبنان من بوابة الطاقة؟ تطرح دراسة...

المصارف اللبنانية تجمع الدولارات… ولكن أين أموال المودعين؟

المصارف اللبنانية تجمع الدولارات... ولكن أين أموال المودعين؟ أرقام جديدة تكشف مفارقة لافتة في القطاع المصرفي اللبناني: السيولة ترتفع، لكن الأزمة لا تزال على حالها! ارتفعت...

لبنان يشتعل غلاءً… والأسعار ترتفع ولا تنخفض!

لبنان يشتعل غلاءً… والأسعار ترتفع ولا تنخفض! لم تعد أزمة الغلاء في لبنان مرتبطة فقط بارتفاع أسعار النفط، بل باتت نتيجة مجموعة أزمات خارجية وداخلية...

سوق السيارات في لبنان ينهار… والتجار يستهلكون رؤوس أموالهم!

سوق السيارات في لبنان ينهار… والتجار يستهلكون رؤوس أموالهم! يدخل قطاع السيارات المستعملة في لبنان مرحلة انكماش حاد، بعدما تراجعت أعداد السيارات المستوردة من نحو...

الذهب يغيّر قواعد الاستثمار… الأموال تنتقل من الزينة إلى الملاذ الآمن

تكشف أحدث بيانات سوق الذهب عن تحوّل واضح في سلوك المستثمرين والمستهلكين عالمياً: الذهب لم يعد يُشترى بالزخم نفسه للزينة، بل يتجه أكثر فأكثر...