لبنان على باب مرحلة مفتوحة على منازعات وتوترات سياسية

إذا كانت خاتمة زيارة جان ايف لودريان قد تجلّت في زيارته امس لرئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث استعرضا على مدى ساعة مجريات حركة الاتصالات واللقاءات التي اجراها، فإنّ اللافت للانتباه هو الصمت المتبادل حيالها الذي اعتمده لودريان وكذلك الرئيس بري، حيث لم يشر أي منهما الى ايجابية او سلبية، بل انّ مصادر عين التينة حرصت على التأكيد على «انّ مبادرة الرئيس بري، وكذلك الدعوة الى الحوار ما زالت قائمة». واما الموفد الفرنسي فحين مغادرته، عبر جمع الصحافيين في عين التينة متجاهلًا اسئلتهم، مكتفياً القول: «دعوني اصل إلى سيارتي». الاّ انّ ما لفت الانتباه هو انّ الحديث عن الايجابية جاء من مكان آخر، وبعد اتصال اجراه لودريان قبل مغادرته برئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، الذي اشار الى انّ «نتائج المحادثات ايجابية بقرب انتخاب رئيس جديد للجمهورية».
بري: طاولة الحوار جاهزة
وفي معلومات موثوقة لـ«الجمهورية»، فإنّ اجواء اللقاء بين بري ولودريان لم تخرج عن سياق الايجابية التي حكمت لقاءاتهما السابقة، حيث جرى تناول الامور بصراحة ووضوح. وإذ لفتت مصادر المعلومات الى انّ نتائج الزيارة الثالثة بصورة عامة لم تختلف عن نتائج الزيارة السابقة، انما الامور لم تنته هنا، بل ستكون لها تتمة في زيارة رابعة للموفد الرئاسي ربما اواخر الشهر الجاري، مشيرةً الى احتمال جدّي بأن يشارك لودريان في اجتماع اللجنة الخماسية الذي سيُعقد حول لبنان.
ونُقل عن الرئيس بري قوله امام زواره، انّ الخطوة التالية المرتبطة بمبادرته الحوارية مؤجّلة إلى ما بعد الزيارة المقبلة للودريان الى بيروت، حيث في ضوء ما سيحمله معه، يُبنى على الشيء مقتضاه. ومؤكّداً في الوقت ذاته، انّ مبادرته قائمة، انما هو على استعداد لأن يدعو الى حوار، او نقاش، او تشاور، او اي لقاء تحت اي عنوان، فليس المهم هو الاسم، بل انّ الأهم هو ان نلتقي حول ما يؤمّن مصلحة لبنان والخروج من هذه الأزمة. مشيراً في هذا الاطار الى انّ طاولة الحوار في مجلس النواب باتت جاهزة في كل تفاصيلها، لأن تلتقي الاطراف السياسية حولها.
ورداً على سؤال حول مرحلة ما بعد زيارة لودريان، وما اذا كانت قد أسست لحل رئاسي، أبلغ مرجع سياسي الى «الجمهورية» قوله، انّه: «على الرغم من انّ باب التفاؤل ليس مفتوحاً حتى الآن، الاّ انّه يراهن على ان يُفتح هذا الباب في اي لحظة، وخصوصاً انّ لدى السيد لودريان جدّية واضحة في قيادة السفينة الرئاسية نحو توافق على رئيس للجمهورية، كما انّ فرصة بلوغ حل
للأزمة الرئاسية متاحة في مبادرة الرئيس بري، الذي يشدّد على انّ لا مفرّ من الجلوس على طاولة الحوار، والكرة في ملعب الجميع».
توترات ونزاعات
الاّ انّ مصادر مطلعة على نتائج محادثات الموفد الفرنسي اكّدت لـ«الجمهورية»، انّ بلوغ حلّ رئاسي ما زال محفوفاً بصعوبات اكثر من جدّية، ومهمّة لودريان، كما هو واضح للجميع لم تتمكّن من تضييق مساحات التناقض الشاسعة بين القوى السياسية. وقالت: «لودريان حضر باسم اللجنة الخماسية، وفي المحادثات التي أجراها على مدى ثلاثة ايام، عكس بما لا يقبل أدنى شك انّ دول اللجنة الخماسية لا تملك في جعبتها في الوقت الحالي، طرحاً لحلّ رئاسي في لبنان يتمتع بقوة معنوية عالية، او بصفة الإلزام لأي من الاطراف اللبنانيين، بل طرح قديم – جديد ألقى به لودريان على ارض التناقضات الداخلية، ويقوم على التمني على الاطراف اللبنانيين بالبحث عن خيار ثالث، وهذا الطرح ثبت أن ليس له شعبية في لبنان، وطبيعي في هذه الحال ان يغادر لودريان من دون ان يحمل معه ما يطمئنه إلى انّ طرح الخيار الثالث قد يتدرّج من خانة المستحيل الى خانة الممكن. ولكن في مطلق الأحوال، لبنان من الآن وحتى نشوء الظروف المحلية والخارجية الدافعة الى انتخاب رئيس، على باب مرحلة مفتوحة على منازعات وتوترات سياسية ربما بوتيرة اقسى مما سبق».