spot_img
الثلاثاء, أكتوبر 20, 2026

فوضى انتشار السلاح الفلسطيني في لبنان لا تُحل أمنياً

الرئيسيةمحلياتفوضى انتشار السلاح...

يطرح تجدد الاشتباكات من حين لآخر في مخيم «عين الحلوة» للاجئين الفلسطينيين، أكثر من سؤال حول الجدوى من الاحتفاظ بالسلاح سواء في داخل المخيمات أو في خارجها، بعد أن انتفت الحاجة إليه ولم يعد له من دور في الدفاع عنها في وجه الاعتداءات الإسرائيلية سوى استخدامه في الاقتتال الداخلي، وأحياناً في تحويله إلى منصة لتمرير الرسائل في أكثر من اتجاه تأتي تعبيراً عن التناقضات في الإقليم، وإن كان من يقتنيه يحاول توظيفه في سياق توحيد الساحات في أماكن الشتات الفلسطيني في الدول العربية المتاخمة لإسرائيل.

السلاح الفلسطيني المنتشر بشكل عشوائي في المخيمات أصبح عبئاً على حامليه، ولم يعد له من هوية نضالية سوى أن من يحمله يتطلّع إلى تحويل لبنان إلى دولة مواجهة لإسرائيل، رغم أن الدول العربية كانت تنظر إليه على أنه دولة مساندة قبل أن تتشكل المقاومة الإسلامية التي هي في الأساس الذراع العسكرية لـ«حزب الله» الذي يحتفظ بسلاحه.

ويتلازم هذه المرة طرح السؤال عن الجدوى من الاحتفاظ بالسلاح الفلسطيني مع وصول عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية ومسؤول الملف الفلسطيني في لبنان عزّام الأحمد إلى بيروت، في مهمة مزدوجة تتعلق بإعادة ترتيب البيت الفتحاوي على خلفية ما أصابه من تشظٍّ من جهة، وبتثبيت وقف إطلاق النار في مخيم «عين الحلوة» إثر القتال الذي اندلع بين حركة «فتح» والمجموعات الإسلامية المتشددة على خلفية اغتيال مسؤول الأمن الوطني الفلسطيني في منطقة صيدا أبو أشرف العرموشي على يد مجموعة متطرفة تردّد أنها تنتمي إلى جند الشام، من جهة أخرى.

لذلك يسعى الأحمد بالتعاون مع حكومة تصريف الأعمال وقيادة الجيش اللبناني إلى إعادة تعويم الحل الأمني لتثبيت وقف إطلاق النار في مخيم «عين الحلوة» الذي يستضيف حالياً الألوف من الفلسطينيين الذين لجأوا من مخيم اليرموك في سوريا، هرباً من الحرب التي اندلعت فيها، ومعهم أعداد لا بأس بها من السوريين، وهذا ما يفوق قدرته على استيعابهم.

لكن الحل الأمني يمكن أن يُبقي على وقف إطلاق النار هشاً ما لم يقترن بحل سياسي يبدأ بالعمل على تفكيك المجموعات المتطرفة من خلال القيام بعملية فرز للجرائم التي ارتكبها أبرز الرموز القيادية فيها والتُّهم الموجهة إليهم، وصولاً للنظر فيها قضائياً بما يؤدي إلى تفريغها على دفعات، بدلاً من أن تبقى موحدة بذريعة أنهم سواسية بملاحقتهم من القضاء اللبناني، على أن تأتي الخطوة اللاحقة بإعادة الاعتبار لما تقرر في مؤتمر الحوار الأول الذي انعقد في مارس (آذار) 2006 بدعوة من رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وتحديداً بالنسبة إلى جمع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وضرورة ضبطه وتنظيمه في داخلها.

فالقرار المتخذ آنذاك بخصوص السلاح الفلسطيني بقي حبراً على ورق ولم ير النور؛ لأن السلاح الموجود خارج المخيمات يعود إلى فصيل فلسطيني، المقصود به «الجبهة الشعبية – القيادة العامة»، المنتمية إلى قوى التحالف الفلسطيني المناوئة لـ«منظمة التحرير» وحركة «فتح»، مع أن القرار في هذا الخصوص لقي تأييداً من جميع الأطراف المشاركة في الحوار وأولهم «حزب الله» الذي تمثّل في حينها بأمينه العام حسن نصرالله.

ومع أن السلاح الفلسطيني الموجود خارج المخيمات كان يقتصر على الأنفاق التي استحدثتها «الجبهة الشعبية – القيادة العامة» في بلدة الناعمة الشوفية الواقعة على تخوم مطار رفيق الحريري الدولي، فإنه سرعان ما تمدّد باتجاه البقاع الأوسط في بلدة قوسايا، ولاحقاً في البقاع الغربي في بلدة حلوة.

ويعود السلاح في هذه البلدات إلى «الجبهة الشعبية – القيادة العامة» التي بدلاً من أن تتجاوب بالانسحاب من أنفاق الناعمة، فإنها سرعان ما توسّعت بقاعاً، وهذا ما فتح الباب، كما علمت «الشرق الأوسط»، أمام تجدد البحث معها، وإنما بعيداً عن الأضواء، في محاولة ليست الأولى ولا الأخيرة، لإقناعها بأن لا جدوى من الإبقاء على هذه القواعد لما بدأ يترتب عليها من ردود فعل.

ويبقى السؤال عن السر الذي يكمن وراء تعاظم انتشار المجموعات المتشدّدة والمتطرفة في «عين الحلوة». ومن هي الجهة التي تؤمّن لها شتى الخدمات؛ من لوجيستية واستعلامية وتذخيرية وتموينية؟ وأين تقف الفصائل الفلسطينية المنضوية تحت لافتة محور الممانعة بشِقه الفلسطيني؟ وما الدور الذي تلعبه «عصبة الأنصار» التي يتزعّمها حالياً إبراهيم السعدي نجل أحمد عبد الكريم السعدي الملقّب بـ(أبو محجن) الذي عاد للظهور في المخيم وشارك في تقبُّل التعازي بوفاة شقيقه أبو طارق السعدي رغم أنه مطلوب بتهمة ضلوعه في اغتيال القضاة الأربعة في صيدا؟

وينسحب السؤال أيضاً على من يوفّر الغطاء السياسي لـ«جند الشام» بزعامة بلال بدر وهيثم الشعبي، وأيضاً للمطلوب عمر الناطور وبقايا «فتح الإسلام»، وعدد من الرموز المنتمية إلى «داعش» و«القاعدة» وآخرين ممن سهّلوا انتقال مقاتلين لبنانيين وفلسطينيين إلى سوريا والعراق للقتال إلى جانب تنظيم «داعش»؟

وعليه، فإن الحل الأمني كسابقيه من الحلول قد لا يعمّر طويلاً ما لم يقترن بحل سياسي؛ لأن المجموعات المتطرفة التي تقاتل «فتح» في «عين الحلوة» تبقى عاجزة عن الصمود لو لم تتحصّن بدعم مباشر من «عصبة الأنصار» التي تتعامل معها على أنها دروع بشرية تحتمي خلفها؛ لئلا يأتيها الدور إذا لم تصمد هذه المجموعات طويلاً، رغم أنها تطمح لمصادرة المرجعية التي تتمثل بـ«فتح» في المخيم.

لذلك تعتقد المعارضة، كما تقول مصادرها لـ«الشرق الأوسط»، بأن «حزب الله» يبقى العائق الأوحد أمام جمع السلاح الفلسطيني في خارج المخيمات؛ لأنه يخشى من أن يدفع باتجاه فتح الباب أمام المطالبة بجمع سلاحه، في محاولة لاستقدام الضغوط لإدراج سلاحه كبند أساسي لدى البحث في الاستراتيجية الدفاعية؛ لأن هناك ضرورة لضبطه لئلا يبقى قرار الحرب والسلم بيده بدلاً من أن يكون محصوراً بالدولة اللبنانية.

المصدر – الشرق الأوسط

Copyright © TOPSKY NEWS

تركيا تدخل على خط...

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد! هل تتحوّل طرابلس إلى بوابة...

فرنسا على صفيح ساخن… غضب الشارع يهدّد إرث ماكرون ويفتح الطريق أمام اليمين

تدخل فرنسا مرحلة سياسية واجتماعية شديدة الحساسية، مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية وتحول بعض شوارعها إلى ساحات مواجهات وأعمال تخريب ونهب، في مشهد يعكس عمق...

ترامب يمنح نتنياهو دعماً مطلقاً… والانتخابات الإسرائيلية تتحوّل إلى معركة على مستقبل إيران والمنطقة

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الانتخابات الإسرائيلية مجرّد استحقاق داخلي لتحديد هوية رئيس الحكومة المقبل، بل باتت، في ضوء الدعم العلني الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد...

إنذار غذائي في بيروت.. لحوم مذوّبة وملاحم تحت التدقيق!

إنذار غذائي في بيروت.. لحوم مذوّبة وملاحم تحت التدقيق! أفادت دائرة العلاقات العامة في بلدية بيروت في بيان، ما يلي: "بناءً على توجيهات محافظ بيروت القاضي...

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في لبنان

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في لبنان في ختام مسار تحقيقات موسّع، علمت مصادر صحفية أنّ النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان، القاضي سامي صادر، وفي...

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في...

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في لبنان في ختام مسار تحقيقات موسّع، علمت مصادر صحفية أنّ النائب العام الاستئنافي في جبل...

اغتيالات إسرائيلية في لبنان.. هذا...

اغتيالات إسرائيلية في لبنان.. هذا ما تبلّغ به حـــــزب الله! جاء في أسرار النهار: سقطت تسريبات مصادر قريبة من "حـــــزب الله"...

التوقيت الشتوي بين الاقتصاد والساعة...

التوقيت الشتوي بين الاقتصاد والساعة البيولوجية.. هل يتجه لبنان إلى إلغائه؟ اللواء: تتداول أوساط إعلامية ومحلية أنباءً عن توجّه الحكومة اللبنانية...

لبنان يخسر تعافيه الاقتصادي… والـ11...

دخل الاقتصاد اللبناني مجدداً منطقة الخطر. فبعدما سجّل نمواً بنسبة 3.5% في 2025، خفّض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية...

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد!

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد! هل تتحوّل طرابلس إلى بوابة جديدة لنقل النفط والكهرباء بين العراق وتركيا والبحر المتوسط؟ تتحرّك...

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا!

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا! من الكهرباء إلى النفوذ السياسي والأمني... هل تدخل إسرائيل إلى لبنان من بوابة الطاقة؟ تطرح دراسة...

المصارف اللبنانية تجمع الدولارات… ولكن أين أموال المودعين؟

المصارف اللبنانية تجمع الدولارات... ولكن أين أموال المودعين؟ أرقام جديدة تكشف مفارقة لافتة في القطاع المصرفي اللبناني: السيولة ترتفع، لكن الأزمة لا تزال على حالها! ارتفعت...

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد!

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد! هل تتحوّل طرابلس إلى بوابة جديدة لنقل النفط والكهرباء بين العراق وتركيا والبحر المتوسط؟ تتحرّك...

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا!

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا! من الكهرباء إلى النفوذ السياسي والأمني... هل تدخل إسرائيل إلى لبنان من بوابة الطاقة؟ تطرح دراسة...

المصارف اللبنانية تجمع الدولارات… ولكن أين أموال المودعين؟

المصارف اللبنانية تجمع الدولارات... ولكن أين أموال المودعين؟ أرقام جديدة تكشف مفارقة لافتة في القطاع المصرفي اللبناني: السيولة ترتفع، لكن الأزمة لا تزال على حالها! ارتفعت...

لبنان يشتعل غلاءً… والأسعار ترتفع ولا تنخفض!

لبنان يشتعل غلاءً… والأسعار ترتفع ولا تنخفض! لم تعد أزمة الغلاء في لبنان مرتبطة فقط بارتفاع أسعار النفط، بل باتت نتيجة مجموعة أزمات خارجية وداخلية...

سوق السيارات في لبنان ينهار… والتجار يستهلكون رؤوس أموالهم!

سوق السيارات في لبنان ينهار… والتجار يستهلكون رؤوس أموالهم! يدخل قطاع السيارات المستعملة في لبنان مرحلة انكماش حاد، بعدما تراجعت أعداد السيارات المستوردة من نحو...

الجنوب أمام «الضمّ الصامت»… والخطر يتجاوز الشيعة إلى صيغة لبنان

تتزايد المخاوف من أن يكون السيناريو الأخطر في جنوب لبنان ليس إعلان إسرائيل ضمّ أراضٍ لبنانية رسمياً، على غرار ما فعلته في الجولان عام...