spot_img
الثلاثاء, أكتوبر 20, 2026

منازل مُهدّدة.. تقرير يكشف أوضاع المخيمات الفلسطينية في لبنان!

الرئيسيةمحلياتمنازل مُهدّدة.. تقرير...

نشر موقع “الجزيرة نت” تقريراً جديداً يرصد أوضاع المخيمات الفلسطينية في لبنان، مشيراً إلى أن هناك الكثير من المنازل ضمن تلك المخيمات آيلة للسقوط.

وجاء في التقرير: “يركن إبراهيم الحسن دراجته عند أحد مداخل مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين في العاصمة اللبنانية بيروت، ويرافقنا سيراً على الأقدام، كأسهل وسيلة للتوغل في الأزقة. وإبراهيم هو دليلنا الفلسطيني إلى مساكن جيرانه بأبنية فاقدة لمقومات العمران الصلبة.

نرفع رؤوسنا، فيتوه النظر يمنة ويسرة، عاجزاً عن تحديد نقاط التصدع الكثيرة بالجدران والأعمدة المسنودة على دعامات خشبية أضعف منها، وتتوارى تصدعات أخرى بين شقوق الشرائط وأسلاك الكهرباء، التي تتدلى منها صور لشهداء فلسطينيين، وتخترقها أعلام فلسطينية.

تقاطعنا سيدة خمسينية تدعى رمال وبيدها كيس أسود تظهر منه حبات البطاطا من أجل طبختها الخالية من اللحوم: “نريد عملا ومالا وطبابة قبل ترميم المنازل التي تحدقون فيها”. إنها عينة من نحو 90% من أسر فلسطينية تعيش فقرا مدقعا وتجد ترميم منازلها ترفا صعب المنال.

ندخل بيتها الصغير والرطب، حيث انهارت أجزاء من شرفته، وتغزو سقف غرفة النوم تشققات خطيرة، فتشير إلى زاوية تصفها بالآمنة، تثبت بها سريرا للنوم مع طفليها. تفتح الثلاجة العتيقة قائلة -كأنها تقطع أي أسئلة عن أحوال منزلهم المتصدع- “ما دام أنها فارغة، وزوجي يعمل يوما ويعطل 10، لا نفكر سوى في إطعام أطفالنا”.

نغادر منزلها، وكلما تقدمنا خطوة يدعونا إبراهيم (39 عاما) للتدقيق في بهو كل بناء وأعمدته، حيث الإسمنت المنسلخ عن الحديد، ويبتسم ساخرا “لم تروا شيئا، المشهد من فوق مختلف”.

يأخذنا هذا الناشط في مخيمه لجارته الفلسطينية أم يوسف، في الطابق 11 داخل أعلى مباني المخيم، الذي تسكنه نحو 22 أسرة، في مغامرة جريئة مع ضخامته وهشاشة بنيانه؛ فأدراجه من الخفان (نوع من الحجارة) المتعرج، والتشققات تنهش أعمدته رغم عدم تجاوزه 15 عاما، والباطون منتفخ من تسرب المياه المالحة، فتسبب في كسور البلاط.

ومن شرفة منزلها، تظهر أبنية برج البراجنة كفسيفساء رمادية متكدسة من لون الأحجار وخزانات المياه، ويكسر رتابتها القاتلة تطاير الغسيل الملون من حبال شرفات تقاوم السقوط، ومن “القمة” تتدرج التناقضات ديموغرافيا وعمرانيا.

ويطل المنزل على بيروت ومطارها الذي يبعد نحو كيلومترين عن المخيم، فيحاكي بؤس العمران أحوال سكانه، وكأنه مجبول ببقايا حروب السبعينيات والثمانينيات الأهلية وحرب تموز 2006.

تحدثنا أم يوسف عن رعبهم من الهزات عقب الزلزال الذي ضرب جنوبي تركيا وشمالي سوريا، قائلة: “مال المبنى بكل الاتجاهات، وسقطت أحجار من السقوف. طمأننا صاحبه لعدم وجود مخاطر تهدد سلامتنا؛ لم نصدقه. أفكر في ترك منزلي لكننا لم نجد منازل فارغة في المخيم وبإيجار رخيص”.

هنا، يخبرنا إبراهيم أنه عند زواجه عام 2014 استعان بمتعهد لبناني لتشييد منزله على سطح مبنى تسكنه عائلته، فظهرت التشققات بعد 3 سنوات. يقول “جميعنا نستعين بمتعهدين وليسوا مهندسين، وأحيانا نغش أنفسنا بجودة المواد لتناسب قدراتنا المادية الشحيحة”.

تاريخ العمران
اختناق المخيم بسكانه يحيلنا لحقيقة أن المساحة الإجمالية للمخيمات الفلسطينية بلبنان – وفق أرقام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) – تبلغ نحو 3 كيلومتراً مربعاً. وفعلياً، فإن لبنان يضم 12 مخيماً وهم: شمالاً البداوي ونهر البارد، وشرقاً الجليل، وفي بيروت مخيمات الضبية ومار إلياس وبرج البراجنة وصبرا وشاتيلا، وعين الحلوة والمية ومية في صيدا، ومخيمات الرشيدية والبص والبرج الشمالي في صور.

كذلك، تُقدّر أعداد الفلسطينيين – وفق آخر إحصاء رسمي للسلطتين اللبنانية والفلسطينية في عام 2017 – بنحو 174 ألف لاجئ. أما المسجلون على لوائح الأونروا فيبلغ عددهم نحو 475 ألف لاجئ، والفارق بين الرقمين نتيجة عدم شطب الأونروا آلاف اللاجئين الذين غادروا لبنان في العقود الماضية من لوائحها.

تاريخياً، فإنّ المخيمات خارج التصنيفات الهندسية؛ إنها بيوت كالخيم وأصلها كذلك، منذ بنيت على أراض استأجرتها الأونروا لمدة 99 عاماً، عقب النكبة الفلسطينية في 1948، التي شهدت الموجة الأولى للجوء الفلسطيني. وكانت الأونروا توزع الشوادر على الأسر اللاجئة، وتوفر حمامات ومراكز مياه مشتركة.

وفي عام 1950، أجلَت السلطات اللبنانية الفلسطينيين من القرى الجنوبية نحو المخيمات، فثبتوا شوادرهم بجدران من الطين؛ ثم دفع اهتراؤها -بفعل العوامل الطبيعية- السلطات للسماح بإنشاء منازل أرضية صغيرة داخل المخيمات مسقوفة بالصفيح الزينكو.

وخلال سنوات الحرب الأهلية اللبنانية، شهدت المخيمات أوسع عملية إعمار للأبنية الهشة، فتحولت إلى ما يشبه المدن الصغيرة المكتظة.

ومع انسداد خيارات الفلسطينيين بعد الحرب، تنامت ظاهرة إدخال مواد البناء خلسة للمخيمات، لأن إدخالها الشرعي أصبح يحتاج لأذونات من الجيش.

ويرجع مراقبون واقع المخيمات إلى سياسات الإهمال العمراني، ولإقصاء الفلسطينيين اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً ومكانياً، وعدم السماح لهم بالتملك، وعجزهم عن تسديد الإيجارات خارج المخيمات.

لبنان والأونروا
لبنانيا، يقول رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني باسل الحسن للجزيرة نت إن الإعمار في المخيمات يحتاج لترخيص بإذن مباشر من الجيش اللبناني، وكان لعقود يوفر بين 60 و150 ترخيصا كحد أقصى كل 6 أشهر.

وينبع التشدد -حسب الحسن- من مخاوف غياب رقابة الدولة على مواد البناء، أو للتجارة غير الشرعية بها، ونتيجة خلاف تاريخي على مسألة حق الفلسطينيين في البناء خوفا من التوسع الجغرافي للمخيمات، فجاء بنتائج معاكسة، ضاعفت مخاطر السكن لآلاف الأسر، الذين بنوا منازلهم بمواد فاسدة، واستغلهم مقاولون وتجار.

ومنذ نحو 8 أشهر، واستنادا إلى إستراتيجية تأهيل المخيمات لدى اللجنة، سمح الجيش بمنح نحو 200 ترخيص شهريا لترميم أبنية المخيمات، والأمور متجهة للتحسن، وفق الحسن.

وفي ردّ إلكتروني على أسئلة الجزيرة نت، تفيد الأونروا بأن نحو 6 آلاف مأوى تحتاج للتأهيل في المخيمات، وتتراوح بين انهيارات هيكلية وخطيرة.

وفي السنوات الـ10 الماضية، أهلت الأونروا نحو 5491 مسكناً، “إذ يتم تمويل وإصلاح المساكن عبر مشاريع وليس في إطار ميزانية الوكالة”.

كذلك، تفيد الأنروا بأنها لا تملك مسحاً رسمياً لعدد المباني في المخيمات، “لأنها بُنيت من قبل اللاجئين، باستخدام مواد بناء منخفضة الجودة، تحديدا بعد الحرب الأهلية اللبنانية”.

وتقول الأونروا إن أحوال مساكن المخيمات تدهورت مع تفاقم الأزمة الاقتصادية والمالية بلبنان، فأصبح اللاجئون الفلسطينيون يطالبون الوكالة بتأهيل مساكنهم أو إعادة بناء الأسقف التي تحتاج للتنسيق مع السلطات اللبنانية لإدخال مواد البناء.

ونظراً لعدم تغير مساحة المخيمات منذ إنشائها، كان الخيار الوحيد البناء عموديا لاستيعاب العائلات الممتدة من 4 أجيال.

لذا، تضيف الأونروا أن المساحة المحدودة مع الطرق والأزقة الضيقة أدت إلى إنشاء مبان شاهقة مع بنية تحتية سيئة من شبكات الصرف الصحي وإمدادات المياه والكهرباء، فتحولت المخيمات لبيئة حضرية كثيفة في ظل ظروف صحية سيئة.

وتنفي الأونروا مسؤولياتها عن عمليات الإعمار، وبالنسبة للملاجئ التي تؤهلها فإن “الوكالة تقوم بإعداد التصميم والإشراف على أعمال البناء بتمويل المانحين”.

وبعد زلزال تركيا وسوريا، تلقت الأونروا شكاوى من عائلات حول تصدعات إضافية في مبانيها، فأجرت تقييما سريعا للأضرار، وستتم معالجتها موضعيا. وقالت “تتعامل الأونروا مع إعادة تأهيل المساكن بطريقة فردية ووفقا لمعايير إعادة تأهيل المساكن التي تستهدف العائلات الفقيرة الفردية والملاجئ غير الآمنة”.

(الجزيرة نت)

Copyright © TOPSKY NEWS

إنذار غذائي في بيروت.....

إنذار غذائي في بيروت.. لحوم مذوّبة وملاحم تحت التدقيق! أفادت دائرة العلاقات العامة في بلدية بيروت...

طاولة مستديرة لنواب لتعزيز الحكمية المحلية وتفعيل دور البلديات

عقدت طاولة مستديرة بعنوان "تعزيز وتفعيل الحكمية المحلية وعمل البلديات في لبنان"، نظمتها المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم (LFPCP)، بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت،...

فرنسا على صفيح ساخن… غضب الشارع يهدّد إرث ماكرون ويفتح الطريق أمام اليمين

تدخل فرنسا مرحلة سياسية واجتماعية شديدة الحساسية، مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية وتحول بعض شوارعها إلى ساحات مواجهات وأعمال تخريب ونهب، في مشهد يعكس عمق...

ترامب يمنح نتنياهو دعماً مطلقاً… والانتخابات الإسرائيلية تتحوّل إلى معركة على مستقبل إيران والمنطقة

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الانتخابات الإسرائيلية مجرّد استحقاق داخلي لتحديد هوية رئيس الحكومة المقبل، بل باتت، في ضوء الدعم العلني الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد...

إنذار غذائي في بيروت.. لحوم مذوّبة وملاحم تحت التدقيق!

إنذار غذائي في بيروت.. لحوم مذوّبة وملاحم تحت التدقيق! أفادت دائرة العلاقات العامة في بلدية بيروت في بيان، ما يلي: "بناءً على توجيهات محافظ بيروت القاضي...

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في...

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في لبنان في ختام مسار تحقيقات موسّع، علمت مصادر صحفية أنّ النائب العام الاستئنافي في جبل...

اغتيالات إسرائيلية في لبنان.. هذا...

اغتيالات إسرائيلية في لبنان.. هذا ما تبلّغ به حـــــزب الله! جاء في أسرار النهار: سقطت تسريبات مصادر قريبة من "حـــــزب الله"...

التوقيت الشتوي بين الاقتصاد والساعة...

التوقيت الشتوي بين الاقتصاد والساعة البيولوجية.. هل يتجه لبنان إلى إلغائه؟ اللواء: تتداول أوساط إعلامية ومحلية أنباءً عن توجّه الحكومة اللبنانية...

لبنان يخسر تعافيه الاقتصادي… والـ11...

دخل الاقتصاد اللبناني مجدداً منطقة الخطر. فبعدما سجّل نمواً بنسبة 3.5% في 2025، خفّض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية...

طاولة مستديرة لنواب لتعزيز الحكمية المحلية وتفعيل دور البلديات

عقدت طاولة مستديرة بعنوان "تعزيز وتفعيل الحكمية المحلية وعمل البلديات في لبنان"، نظمتها المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم (LFPCP)، بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت،...

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد!

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد! هل تتحوّل طرابلس إلى بوابة جديدة لنقل النفط والكهرباء بين العراق وتركيا والبحر المتوسط؟ تتحرّك...

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا!

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا! من الكهرباء إلى النفوذ السياسي والأمني... هل تدخل إسرائيل إلى لبنان من بوابة الطاقة؟ تطرح دراسة...

طاولة مستديرة لنواب لتعزيز الحكمية المحلية وتفعيل دور البلديات

عقدت طاولة مستديرة بعنوان "تعزيز وتفعيل الحكمية المحلية وعمل البلديات في لبنان"، نظمتها المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم (LFPCP)، بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت،...

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد!

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد! هل تتحوّل طرابلس إلى بوابة جديدة لنقل النفط والكهرباء بين العراق وتركيا والبحر المتوسط؟ تتحرّك...

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا!

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا! من الكهرباء إلى النفوذ السياسي والأمني... هل تدخل إسرائيل إلى لبنان من بوابة الطاقة؟ تطرح دراسة...

المصارف اللبنانية تجمع الدولارات… ولكن أين أموال المودعين؟

المصارف اللبنانية تجمع الدولارات... ولكن أين أموال المودعين؟ أرقام جديدة تكشف مفارقة لافتة في القطاع المصرفي اللبناني: السيولة ترتفع، لكن الأزمة لا تزال على حالها! ارتفعت...

لبنان يشتعل غلاءً… والأسعار ترتفع ولا تنخفض!

لبنان يشتعل غلاءً… والأسعار ترتفع ولا تنخفض! لم تعد أزمة الغلاء في لبنان مرتبطة فقط بارتفاع أسعار النفط، بل باتت نتيجة مجموعة أزمات خارجية وداخلية...

سوق السيارات في لبنان ينهار… والتجار يستهلكون رؤوس أموالهم!

سوق السيارات في لبنان ينهار… والتجار يستهلكون رؤوس أموالهم! يدخل قطاع السيارات المستعملة في لبنان مرحلة انكماش حاد، بعدما تراجعت أعداد السيارات المستوردة من نحو...