مخاوف إسرائيلية شديدة من هجمات.. ماذا يحصلُ في الخفاء؟

نشر موقع “الجزيرة نت” تقريراً تحت عنوان: “تتكتم على خسائرها.. هجمات القرصنة الإيرانية تربك إسرائيل وتطارد حسابات مسؤوليها”، وجاء فيه:
احتدمت الحرب “السيبرانية” بين إسرائيل وإيران وخرجت من دائرة السر إلى العلن، حيث اعترفت تل أبيب وطهران بتنفيذ هجمات إلكترونية منسقة ضد بعضهما البعض، وسط مخاوف من احتمال تطور الصراع إلى مواجهة عسكرية مباشرة بينهما.
وغالباً ما كانت تل أبيب تتكتم على الهجمات الإلكترونية التي تتعرض لها، وترفض أن تفصح عن حجم الخسائر والإضرار التي تكبدتها، كما كانت تمتنع عن اتهام طهران بالوقوف وراء هذه الهجمات.
ومؤخراً ومع توسع الحرب “السيبرانية” والهجمات الإلكترونية التي باتت تشكل خطرا على المنشآت والبنى التحتية والأمن القومي الإسرائيلي، سارعت تل أبيب وعلى غير عادتها لتوجيه أصابع الاتهام إلى طهران، لكن من دون أن تقر بحقيقة وحجم وطبيعة الخسائر والأضرار.
ويأتي التكتم الإسرائيلي على الهجمات الإيرانية، خشية من كشف النقاب عن حجم قرصنة وسرقة المعلومات والبيانات المدنية أو العسكرية، واستخدامها كحرب مضادة.
والهجمات الإلكترونية المتواصلة استهدفت منشآت المياه والبنوك التجارية والمستشفيات الإسرائيلية، كما تمكن قراصنة يعتقد أنهم إيرانيون من اختراق حسابات مسؤولين في الجيش وأجهزة الأمن وحتى بعض المسؤولين السياسيين.
كما طالت الهجمات الإيرانية حواسيب وخوادم وزارات حكومية، وكذلك شبكات مياه الصرف الصحي، وشركات تأمين إسرائيلية، وهو ما عكس وتيرة محمومة من الهجمات التي تحدث في الفضاء السيبراني الإسرائيلي، وفق “هيئة السايبر” الوطنية الإسرائيلية.
وطالت الهجمات شخصيات أمنية بارزة، حيث نجح القراصنة في اختراق هاتف زوجة رئيس الموساد ديفيد بارنيع، وهاتف وحاسوب رقمي لوزير الدفاع بيني غانتس.
وانطلقت حملة القرصنة للعناوين الإلكترونية والإيميلات للمسؤولين الإسرائيليين في كانون الأول الماضي واستمرت حتى مطلع حزيران الجاري، وتم الكشف عن معالمها بعد أن اخترقت مجموعة القراصنة الإيرانيين صندوق البريد الإلكتروني لجنرال في الاحتياط، وهو شخص معروف وتولى منصبا أمنيا حساسا.
ورغم الاعتراف بالهجمات والاختراقات، لكن الرقابة العسكرية الإسرائيلية تفرض تعتيما وتمنع نشر هوية الجنرال وتفاصيله، وهو ما يشير إلى أن الاختراق تسبب بضرر وخسائر، وأن الشخصية المستهدفة ما زالت بمكانة مرموقة وتقدم الاستشارة للمؤسستين الأمنية والعسكرية، ولها تأثير على صنع القرار.
ويستدل مما سمح بنشره، أن القراصنة بعد أن اخترقوا صندوق البريد الإلكتروني لجنرال الاحتياط، أرسلوا رسائل باسمه إلى مسؤولين آخرين، وطلبوا منهم كتابة مقالات وتقديرات موقف حول تلخيص العام 2021 من النواحي الأمنية، بالإضافة إلى التحديات الأمنية والعسكرية لإسرائيل بالعام 2022، ومن ضمنها الموقف من النووي الإيراني.
هجمات متواصلة
وتمكن القراصنة الإيرانيون من دفع رئيس المعهد الأمني الإسرائيلي إلى إعطاء كلمة المرور وكلمة السر لمكان عمله، حيث يرجح أنهم تمكنوا من التوغل إلى معهد الأبحاث وإلى الملفات والأبحاث والتقديرات الإستراتيجية، ونجحوا في اختراق بريد إلكتروني لباحث معروف في شؤون الشرق الأوسط.
ووفقا لتقديرات إسرائيلية غير رسمية، فقد نفذ القراصنة الإيرانيون 3 آلاف هجمة إلكترونية ضد أهداف إسرائيلية، وذلك من أجل قرصنة معلومات حساسة والتشويش على منظومة عمل المؤسسات الإسرائيلية المستهدفة، وخلق إرباك وبلبلة في شبكة الإنترنت الإسرائيلية.
ويقدر المركز أن الحرب السيبرانية ستحتدم أكثر في المستقبل وعلى جبهات متعددة، وذلك بالتوازي مع الصراع السياسي الإسرائيلي ضد الاتفاق النووي، ومحاولات تل أبيب الحد من التموضع العسكري لإيران وحزب الله في سوريا وتقويض نفوذ طهران في الشرق الأوسط.
ومن دون الخوض في مدى نجاعة الردع الإسرائيلي، أكد “مركز القدس للشؤون العامة والسياسة”، أن طهران تمتلك قدرات سيبرانية متقدمة، وبناء على ذلك تبدي إسرائيل قلقها من هذه القدرات والهجمات السيبرانية التي تستهدف على وجه الخصوص مشاريع بنى تحتية ومؤسسات وشركات مدنية وخدمات حيوية في إسرائيل.
ووفقا للمركز الإسرائيلي، فإن الهجمات الإلكترونية على المنشآت الإسرائيلية المدنية والحيوية ومشاريع البنى التحتية؛ تشكل تهديدا ومساسا للاقتصاد الإسرائيلي، كما أن هناك مخاوف إسرائيلية أنه بحال نشوب حرب ومواجهة مباشرة ستحاول طهران استهداف الجبهة الداخلية بالهجمات السيبرانية.