“فالج لا تعالج” هذه هي نتائج الانتخابات النيابية المقبلة..ودولار السوق السوداء مرشحا للارتفاع في كافة الاحوال؟

كتبت حنين السبعلي في موقع “topskynews”
حالة “الهستيرية” التي تشهدها الساحة اللبنانية لا يمكن وصفها يأي شكل كان، لا بل تتفاقم مع مرور الايام، من وضع صحي سيء الى وضع اقتصادي مزر، واليوم مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية باتت الفوضى تعم في كافة انحاء البلد، وذلك يعود لبعض الاطراف السياسية المتخوّفة من نتائج هذه الانتخابات، ولعلّ الاشتباكات والاعتداءات تكون الحل الانسب لتطييّرها. وبموازاة هذه الاعتداءات عاد دولار السوق السوداء الى الارتفاع مجددا بشكل سريع وبطريقة غير مسبوقة، اما للتهويل والتخويف واما لضرب ما تبقّى من مؤسسات الدولة.
اسئلة كثبيرة تطرح في هذا السياق، ومفتعل هذه المصائب لا يزال “مجهولا” كما هي حال البلد منذ سنتين ونيّف، فهل هناك ارتباط بين هذه الاعتداءات وارتفاع سعر صرف الدولار مع اقتراب موعد الانتخابات؟ وهل سيثبّت سعر صرف الدولار بعد اجرائها، اسئلة لا يمكن تحديد اجابتها.
ومن هذا المنطلق، اوضح الخبير الاقتصادي الدكتور بيار الخوري لموقعنا أنه من الممكن ان تكون الاشكالات والاعتداءات التي حصلت في الآونة الاخيرة مع بعض النواب والوزراء، احد المقدمات لتطيير الانتخابات ولكن لا يمكن جزم ذلك على الاطلاق.
وأضاف: ” من الواضح أن الانتخابات باتت تتجه على عكس ما كان مقدّرا لها منذ سنة، اذ يبدو ان معظم أو اكثرية المجلس النيابي الساحق لن تتغير فيها التوازنات الرئيسية التي كانت قائمة منذ 2018″.
واشار الخوري الى أن هناك أكثر من طرف اليوم له مصلحة بعدم حصول الانتخابات، ولكن عدم حصولها فعليًا شيء آخر، اذ تطييرها يحتاج الى توافق اوسع من لبنان وبخاصة أن هناك ضغط دولي، اوروبي، لاجرائها.
واردف: “نحن على بعد أقل من شهر اليوم لاجراء الانتخابات، والتحضيرات جاهزة لتتم ولكن تبقى المخاوف من تطييرها نظرا لوجود سيناريوهات عديدة، ومنها الاتفاق على ترسيم الحدود التي يمكن ان تكون صفقة ما لتأجيل الانتخابات النيابية، وما يمكن قوله أن زحف الفوضى في لبنان باق على حاله سواء اًجريت الانتخابات أو تم تطييرها وهذا ما يمهّد الى أوضاع سيئة بعد اجرائها، وبخاصة أن التوازن السياسي “لا تغيير”.
ولفت الخوري الى أن قرار تطيير الانتخابات او اجرائها ليس له ارتباط بالفوضى التي تحصل في البلد، ومن الممكن ان تكون هذه الفوضى “حجة” لتطييرها ويمكن ان يكون جزء من هذه الفوضى مفتعل، والجزء الآخر يعود الى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها اللبناني.
وأضاف: “مر اللبنانيون بحالات أسوأ عبر السنوات، ومنها في 2005 بعد وفاة الرئيس الأسبق رفيق الحريري وأجريت حينها الانتخابات، مما لا يجعل هذه الفوضى سببا لالغائها”.
وبموازاة الاوضاع الانتخابية، تشهد الساحة اللبنانية ارتفاعا وانخفاضا في دولار السوق السوداء، اي يتم التلاعب به، فماذا كان رأي الخبير الخوري بهذا التلاعب، وهل سيكمل مسيرته الارتفاعية بعد الانتخابات ؟
قال الخوري: “واقع الدولار انه يكمل مسيرة الارتفاع منذ اوائل الشهر الثالث، حيث بات هناك فارق كبير بين المنصة والسوق السوداء، حوالي 20% وهناك ارتفاع بنسبة 15 % في منصة صيرفة، بعد ان كان الدولار مثبتا تجاه الليرة عند حدود الـ 20 ألف ليرة. وهذا يعني أن الدولار قد استعاد اتجاهه الصعودي في ظل عدم وجود اي بداية جديّة لحلول الازمة الاقتصادية في لبنان، وفي ظل محاولات تهريب الحلول عن طريقة “عفى الله عما مضى” وهي من أخطر الطرق التي يمكن ان تحصل في لبنان، لأن البلد لا يمكن ان يقوم باستدراج اية استثمارات في المستقبل، وسيكون هناك عدم ثقة بالادارة الاقتصادية، ان كان عبر مستوى العاملين الاقتصاديين في لبنان أو المغتربين أو اي مستثمر .
ولفت الى ان لبنان بحاجة ماسة الآن الى مقاربة عادلة، شفافة وصريحة لما جرى في السابق، وبناءً على النتائج يتم تعيين الخطة اللازمة للخروج من الأزمة، وتحميل المسؤولية لمن يجب تحميله ايّاها، لاستعادة ما يمكن تحصيله قانونيا، واعادة الاموال لبناء هيكلة اقتصادية جديدة.
وتابع: ” هذا الامر يصعب تحقيقه، اذ ان هذا النوع من الاصلاح يمكن ان يهزّ معه الهيكل السياسي بالكامل، علما ان هناك مجموعات قوى رئيسية سياسية متورطة في الازمة وما وصلنا اليه.
وعن ارتفاع سعر صرف الدولار، أوضح أن وضع الدولار في لبنان يعود حزء منه للاستقطاب السياسي حول المعركة القادمة، والجزء الأساسي يعود الى انعدام الرؤيا الى المستقبل الاقتصادي عند الشعب، وكل لبناني يغتنم هذه الفرصة لتحويل كل ليرة لبنانية الى الدولار وانعدام وجود الثقة في الوضع السياسي.
وشدّد على ان الدولار مرشحا للارتفاع، في ظل اجراء الانتخابات أو تطييرها، فمشروع الكابيتال كتنرول الذي لم يقر في مجلس النواب، كان بوابة رئيسية للمزيد للجوء الى السوق السوداء والمزيد لانفصال الدولار الحقيقي في السوق والتي تعيّنه الدولة.
الاوضاع اللبنانية يطبّق عليها مثل ” فالج لا تعالج”، بعد كل ما مرّ به الشعب اللبناني تتوضّح الصورة النهائية أن الطبقة السياسية ستعود متمسّكة بمقاعدها النيابية مرّة أخرى مما يجعل الانتخابات النيابية لعبة خطيرة، وسعر صرف الدولار لعبة اخطر. الفائزون في هذه اللعبة كثر مما لا شك به، ولكن الخاسر سيبقى لبنان بكافة اشكاله..فهل ستكون هذه الانتخابات النيابية ضربة قاضية لما تبقى من الوطن؟