أطلق التيار الوطني الحر برنامجه الانتخابي خلال اعلان رئيس التيار النائب جبران باسيل اسماء المرشحين للإنتخابات النيابية، واعداً بتأمين الكهرباء، واعمار السدود، واستخراج النفط والغاز، واسترداد الأموال، وتطوير النظام، وبناء الدولة.
فلماذا تأخّر تكتل “لبنان القوي”، وقبله تكتل “الإصلاح والتغيير” في تنفيذ تلك الخطوات؟ علماً أنّ التيار الوطني الحر فاز بتمثيل نيابي واسع منذ عام 2005، وقاد اكبر التكتلات النيابية في لبنان، وإستطاع أن يفرض خياراته في مجلس الوزراء عبر حصص وزارية دسمة، ومنع ولادة حكومات من دون مشاركته وموافقته، واستلم حقائب اساسية: الاتصالات، الطاقة، الدفاع، الخارجية، التربية… وأوصل مؤسّسه العماد ميشال عون الى سدة رئاسة الجمهورية.
فلنفترض ان مقولة التيار الوطني الحر “ما خلّونا” واقعية وصحيحة، فماذا سيتغيّر في المرحلة المقبلة؟ بالتأكيد لن يستطيعوا فرض ما عجزوا عنه سابقا”.
اذا كان التيار امتلك اكبر التكتلات النيابية والحصص الوزارية التي خوّلته وضع “فيتو” على مسارات سياسية وقرارات تنفيذية، وربط القوّة به: العهد القوي، التيار القوي، تكتل لبنان القوي، ورغم كل ذلك “ما خلّوه”، ولم يُسمح له بتنفيذ اجندته “الاصلاحية”، فكيف سيطبّق بنود الاجندة وينفّذ شعاراته التي جدّد باسيل الالتزام بها؟
ان ما لم يتحقّق في زمن “القوّة”، من الطبيعي الاّ يتحقق في زمن تراجع القوّة. فلا اعداد مرشحي التيار ازدادت، بل انخفضت، وهي تعني تراجع عدد نوابه، خصوصاً ان المعطيات الانتخابية والشعبية توحي بأن حجم التكتل النيابي للتيار سيكون أقل مما هو عليه حالياً، فكيف سيفرض “الوطني الحر” في اربع سنوات مقبلة، ما عجز عن تطبيقه منذ اكثر من 17 سنة مضت؟
“ما خلونا” في زمن القوة، لو سلّمنا جدلاً ان التيار الوطني الحر يريد فعلاً تطبيق شعاراته، “ما رح يخلوه” في زمن الضعف.

