جاء في ليبانون ٢٤:
وفق المؤشرات والمعطيات المحلية والخارجية، فإن سياسات الغرب تجاه لبنان ستستند إلى نتائج الانتخابات النيابية فيأيار المقبل. وللاسف فإن الخيارات اللبنانية محدودة أمام استفحال الأزمة الاقتصادية، وهذا ما يفسر ارتباط حيثياتالموقف الرسمي اللبناني من قضايا خارجية بمدى حاجة لبنان لحل أزماته المالية بالمجتمع الدولي ومنظماتهومؤسساته.
قبل مستجد انكفاء تيار المستقبل عن خوض الانتخابات النيابية مع تعليق الرئيس سعد الحريري وتياره العملالسياسي، كان هناك شبه إجماع أميركي ، أن استحقاق أيار المقبل سوف يسحب بساط الأكثرية من ما سينعكس تغييرافي موازين القوى، فالإدارة الأميركية عوّلت على إحداث خرق في الانتخابات يؤمن لها أكثرية مريحة في البرلمان.
اليوم ، الغموض سيد الموقف. المعركة الانتخابية مفتوحة على احتمالات كثيرة. الكل يتحضر. الأحزاب، والبيوتاتالسياسية، وحراك 17 تشرين بأجنحتة المتفككة، في حالة تأهب استثنائية. حزب الله يسعى مع حلفائه للحصول مجدداعلى الأكثرية، في حين أن الاحزاب الحليفة لتيار المستقبل تعيش تخبطا وتململا لخسارتها الصوت السني الأمر الذيينعكس تعقيدا على تشكيل اللوائح. أما على خط المعارضة. فجبهاتها المتعددة والمتضاربة سوف تشرذم أصواتها ولنتحدث الخرق الذي تنشده، خاصة وأن الإحصائيات الصادرة عن مراكز الدراسات حددت حصة ما يسمى بـ“قوىالتغيير” بنحو 10 نواب كحد اقصى.
يقول إنه لا يهتم بمعادلة الأكثرية والأقلية، وأن معركته الإنتخابية يردها إلى ضرورة تكريسحضوره القوي والمؤثر في مستقبل البلد. وبالتالي فهو يكثف حراكه اقتناعا منه بإمكانيةالنجاح في تحقيق اختراق في البيئتين السنية والدرزية لمصلحة حلفائه (في بيروت، طرابلس،المنية-الضنية، عكار، الشوف، عالية والبقاع الغربي) الذين بدأوا يعلنون رسميا أو إعلاميا عنترشيحاتهم وإن كانت التحالفات لم تعلن بعد.
مع اقتراب موعد 15 ايار، ماذا بعد الانتخابات؟
لا شيء يشي بأنّ على عتبة مرحلة إيجابية جديدة، اذا حاز وحلفاؤه مجددا الأكثرية في المجلس النيابي، لكن الأكيد ،وفق مصادر متابعة لـ“لبنان 24″ أن المشهد السياسي في لبنان سيكون مفتوحا على احتمال من احتمالين: التصعيدالخطير، أو التسويات الكبرى.
حتى الساعة، لا شيء واضحا. العالم كله منشغل بحرب أوكرانيا التي كرست التعددية القطبية والتي قد تنعكس على الملفات العالقة بين واشنطن وخصومها. وإلى أن تتضح الخريطة الجديدة لما بعد الحرب الروسية– الأوكرانية، وماستتركه من تداعيات على الاتفاق النووي الإيراني المرتقب ، سيبقى لبنان يعيش في سباق مع الوقت ضمن التصعيدالداخلي والإقليمي والدولي. وإذا كان الغرب قد أرجأ تقديم الدعم للبنان ومساعدته على مواجهة الظروف الاقتصاديةوالاجتماعية إلى ما بعد الانتخابات، فإن سؤالا بدأ يطرح اليوم وهو : ماذا لو فاز حزب الله ؟ كيف سيتعاطى المجتمعالدولي مع نتائج الانتخابات؟ وماذا سيحل بالمساعدات الموعودة ؟ هل تتعاون الإدارة الاميركية وحلفاؤها مع فريقيشكون منه
أسئلة لا تزال الأجوبة عليها غير واضحة طالما أن المشهد في المنطقة على صعيد مفاوضات فيينا ولقاءات بغداد لا يزاليكتنفه الغموض، وإن كانت المصادر المتابعة مقتنعة بأن الموقف الأميركي والسعودي من حزب الله لن يتغير، وأن ملفالترسيم قد يكون بابا للولوج إلى حلول سياسية لبنود خلافية.

