spot_img
السبت, مارس 7, 2026

هل ستعيد الرياض النظر في سياستها؟

الرئيسيةخارجياتهل ستعيد الرياض...

كتب شارل جبور في الجمهورية .

ليس تفصيلاً ان يتضمّن البيان الفرنسي والسعودي المشترك ثلاث ضرورات: ضرورة التصدي للأنشطة الإيرانية المزعزعة للأمن في المنطقة؛ ضرورة قيام الحكومة اللبنانية بإجراء إصلاحات شاملة؛ ضرورة حصر السلاح في لبنان في مؤسسات الدولة الشرعية.

تزامنت زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون الخليجية مع تعثُّر الجولة السابعة من المفاوضات النووية التي استؤنفت في فيينا وتأكيد واشنطن ان طهران «لا تبدو جادة»، كما تكرار ماكرون تأكيده انه «لا يمكن معالجة المسألة النووية من دون التطرُّق إلى الاستقرار الإقليمي، ولا يمكن أن نمضي قدماً من دون إشراك جهد أصدقائنا، ومنهم السعودية، في هذه المناقشات».


فلا يمكن النظر إلى زيارة ماكرون الخليجية سوى من زاوية تمتين التحالف الفرنسي-الخليجي ومزيد من تطويق الدور الإيراني في المنطقة، وذلك في ظل إدراك دولي وإقليمي انّ رفع العقوبات عن إيران في الملف النووي يؤدي إلى تعزيز أنشطتها المزعزعة للاستقرار، وانه من الخطأ الفصل بين النووي والدور الإيرانيين، ولكن الفارق بين الاتفاق النووي لعام 2015 واليوم يكمن في التطور الذي طرأ على مستويين أساسيينالمستوى الأول يتمثّل بتطبيع أربع دول عربية مع إسرائيل بعد مصر والأردن، ما يعني ان الدول العربية أصبحت أقرب إلى تل أبيب منها إلى طهران، وان ميزان القوى الأقوى في المنطقة هو العربي-الإسرائيلي.


المستوى الثاني ان مشروعها الإقليمي في حال تراجع وتخبُّط مستمرين، من لبنان الذي شهد انهيارا كاملا بسبب هذا المشروع بالذات، مروراً بسوريا التي خرجت من دائرة القرار والتأثير، وصولا إلى العراق الذي صوّت شعبه ضد الإدارة الإيرانية، وليس انتهاء باليمن الذي لن تستقيم أوضاعه قبل ان يخضع الحوثي لسلطة الدولة اليمنية.


كما لا يمكن النظر إلى زيارة ماكرون الخليجية خارج إطار السعي إلى توحيد الرؤية مع الرياض حيال لبنان لجهة تجنُّب انهياره الكامل على غرار سوريا فيدخل في فوضى من دون أفق زمني وانعكاسات خطيرة، وعدم تركه فريسة التدخُّل الإيراني، وتعزيز مشروع الدولة داخله بانتظار التفاهم مع طهران على مشروعها في المنطقة.

وعلى رغم انّ النصوص الدستورية والقرارات الدولية والبيانات الثنائية تبقى حبرا على ورق في ظل سياسة أمر واقع ترفض التقيُّد بالدستور والقرارات ذات الصلة، إلا ان التشديد الدائم على الثوابت اللبنانية المتعلقة بالدستور وحصر السلاح وضبط الحدود والقيام بالإصلاحات المطلوبة، مسألة في غاية الأهمية بانتظار ان تترجم هذه الثوابت على أرض الواقع.


والسؤال الأول الذي يتبادر إلى الأذهان على أثر البيان الفرنسي-السعودي المشترك: هل ستعيد الرياض النظر في سياستها حيال لبنان والانتقال من القطيعة بالحد الأقصى وتواجد «رفع العتب» الديبلوماسي بالحد الأدنى، إلى إحياء سياستها السابقة في مدّ لبنان بالمساعدات المالية وعودة الدعم السعودي إلى ما كان عليه سابقاً؟


ويمكن في هذا السياق الحديث عن 4 احتمالات :

الاحتمال الأول ان تربط الرياض اي مساعدة للبنان بتحقيق الأخير تقدماً على ثلاثة مسارات: الإصلاحات، ضبط الحدود، وضبط «حزب الله»، ما يعني ان لا مساعدات في الأفق، إنما العودة إلى علاقات ديبلوماسية كلاسيكية طبيعية ورسمية.


الاحتمال الثاني ان تحيي الرياض المعادلة الدولية وان تتمترس خلفها: لا مساعدات من دون إصلاحات، خصوصاً ان تجربة السنوات الأخيرة أظهرت ان الفريق الحاكم ليس في وارد القيام بأي إصلاحات، فضلاً عن انه من المستبعد ان تشهد الفترة الفاصلة عن الانتخابات أية إصلاحات تذكر، وبالتالي بعد الانتخابات وما يمكن ان تنتجه من أكثرية جديدة يكون لكل حادث حديث.

الاحتمال الثالث ان تجمِّد خطواتها التصعيدية وان تعيد العلاقة إلى ما كانت عليه قبل نشوب أزمة وزير الإعلام المستقيل جورج قرداحي، وان تكتفي بهذا القدر في ظل غياب اي توجه او نية لدعم سلطة ممسوكة من قبل «حزب الله.»


الاحتمال الرابع ان تدعم على غرار واشنطن كل ما يعزِّز الاستقرار، من الجيش اللبناني الذي أظهر ويُظهر قدرة فائقة على ضبط الوضع الأمني وغير خاضع لأي تأثير خارجي او داخلي يحول دون تنفيذ أجندته اللبنانية الوحيدة، إلى الجسم القضائي الذي أظهر استقلالية وجرأة ولا يتأثر بترهيب وترغيب، وما بينهما ما يمكن ان تُقدم عليه الحكومة من خطوات إصلاحية.


فالرغبة الدولية واضحة في إبقاء لبنان مستقراً بانتظار التسوية النهائية مع طهران، وتعتبر ان الوضع على مساوئه يبقى أفضل بكثير من انزلاق البلد إلى الفوضى ودخوله في متاهة لا يمكن ضبط حركيتها ونتائجها، كما تعتبر انه على رغم ان الفوضى تُفقد «حزب الله» غطاء الدولة، إلا انه يبقى الطرف الأقوى في هذه الفوضى، وترى ان الجهود يجب ان تتركّز على ثلاثة مسارات أساسية:

المسار الأول: إرساء تفاهم مثلث بين المجتمع الدولي من جهة، والمجتمع الإقليمي من جهة ثانية، والدول التي تخضع لتأثير الدور الإيراني من جهة ثالثة، وذلك من أجل توحيد الجهود المثلثة للحدّ من الدور الإيراني.

المسار الثاني: مواصلة تطويق المشروع الإيراني في المنطقة ومواجهته في كل الدول والساحات من دون اي استثناء، والانسحاب من اي مواجهة معه تقوّيه ولا تضعفه وتجعله يتفرّغ للمواجهات في الساحات الأخرى، وبالتالي يجب ان تُخاض المواجهة معه تبعاً لأوضاع وخصوصية كل دولة يتدخّل في شؤونها.


المسار الثالث: تقوية وتعزيز ثلاثة مكونات في الدول التي يتدخّل في شؤونها: الجسم السياسي الرسمي الداعم لخط الدولة، الجيش والقضاء، خصوصا ان الرأي العام في كل الدول الخاضعة للنفوذ الإيراني وصل إلى قناعة ان هذا المشروع مُرادف للفقر والعزلة وعدم الاستقرار، وانه يستحيل ان يحيا المواطن حياة طبيعية قبل وضع حدّ للتدخُّل الإيراني التعطيلي لقيام دولة ودستور وقانون، وهذا الشعور لدى الرأي العام يجب مساعدته وتقويته لا التخلي عنه.


وهناك قناعة دولية ان المواجهة مع طهران لن تحقِّق أهدافها سوى عن طريق القضم والجولات في ظل صعوبة خيار الضربة القاضية، خصوصاً ان السنوات الأخيرة أثبتت جدوى هذه المواجهة، إن من خلال نشوء محور متماسك دولي وإقليمي في مواجهة الدور الإيراني، او بسبب ظهور المشروع الإيراني بأنه قوة تعطيل لا تنتج دولا ولا استقرارا، وان جلّ ما هو مطلوب المزيد من تطويق هذا المشروع نووياً أولا، ودوراً على مستوى المنطقة ثانيا، ونفوذاً في كل الدول التي تمارس فيها طهران التعطيل.

Copyright © TOPSKY NEWS

المقايضة التي تأخرت عشرين...

بقلم د. ميراي زيادة - ليست المشكلة في أن واشنطن رفضت عرض إيران عام 2003. المشكلة...

اسمٌ عاد إلى الواجهة مع “عملية النبي شيت” الغامضة.. من هو رون آراد؟

اسمٌ عاد إلى الواجهة مع “عملية النبي شيت” الغامضة.. من هو رون آراد؟ عاد اسم الطيار الإسرائيلي رون آراد إلى الواجهة فجر اليوم السبت، مع...

هل تعود الجامعة اللبنانية الى التعليم الحضوري؟

هل تعود الجامعة اللبنانية الى التعليم الحضوري؟ المركزية - أشار رئيس الجامعة اللبنانية بسام بدران للـLBCI الى أن هناك استحالة للعودة الى التعليم الحضوري الآن إذ...

أسعار النفط تحلّق

أسعار النفط تحلّق إرتفعت أسعار النفط في التعاملات الآسيويّة اليوم الخميس، مع تصاعد المخاوف من استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول، في ظلّ الحرب الدائرة...

للاتصالات المشبوهة والتهديدات.. هذا ما عليكم فعله!

للاتصالات المشبوهة والتهديدات.. هذا ما عليكم فعله! في حال وردتكم إتصالات هاتفية من أرقام مشبوهة وتهديدات بالإخلاء، يرجى تبليغ الأجهزة الرقابية المعنية فورا. المديرية العامة لقوى...

هل ينتظر لبنان مرحلة “سين...

هل ينتظر لبنان مرحلة “سين – سين” جديدة؟

السفير السعودي يغادر لبنان.. خبرٌ...

السفير السعودي يغادر لبنان.. خبرٌ يعلن السبب!

اجتماع لسفراء الدول الخماسية في...

اجتماع لسفراء الدول الخماسية في لبنان: توجه لحسم الخيار الثالث

رسميًا “إكسبو 2030” في الرّياض.....

رسميًا "إكسبو 2030" في الرّياض.. هكذا جاءت نتيجة التصويت

المقايضة التي تأخرت عشرين عاماً

بقلم د. ميراي زيادة - ليست المشكلة في أن واشنطن رفضت عرض إيران عام 2003. المشكلة أن الطرفين أمضيا عشرين عاماً لإعادة اكتشاف أن لا...

من كاراكاس إلى طهران: هل تسبق الضربة إعادة ترتيب الساحات؟

بقلم د. ميراي زيادة - العالم اليوم لا يترقب خبراً اقتصادياً، بل يترقب قراراً عسكرياً. الأنظار تتجه إلى واشنطن: هل ستوجه الولايات المتحدة ضربة لإيران؟ لكن...

موقف حاسم للرئيس عون: لا لتأجيل الانتخابات

موقف حاسم للرئيس عون: لا لتأجيل الانتخابات جاء في “نداء الوطن”: أكّدت مصادر مواكبة للقاءات رئيس الجمهورية في اليومين الأخيرين أنّ جميع زواره لمسوا موقفًا حاسمًا...

المقايضة التي تأخرت عشرين عاماً

بقلم د. ميراي زيادة - ليست المشكلة في أن واشنطن رفضت عرض إيران عام 2003. المشكلة أن الطرفين أمضيا عشرين عاماً لإعادة اكتشاف أن لا...

من كاراكاس إلى طهران: هل تسبق الضربة إعادة ترتيب الساحات؟

بقلم د. ميراي زيادة - العالم اليوم لا يترقب خبراً اقتصادياً، بل يترقب قراراً عسكرياً. الأنظار تتجه إلى واشنطن: هل ستوجه الولايات المتحدة ضربة لإيران؟ لكن...

موقف حاسم للرئيس عون: لا لتأجيل الانتخابات

موقف حاسم للرئيس عون: لا لتأجيل الانتخابات جاء في “نداء الوطن”: أكّدت مصادر مواكبة للقاءات رئيس الجمهورية في اليومين الأخيرين أنّ جميع زواره لمسوا موقفًا حاسمًا...

جريمة مروعة.. الشابة ميرنا قُتِلَت بعدما رفضت الزواج!

جريمة مروعة.. الشابة ميرنا قُتِلَت بعدما رفضت الزواج! قتل شاب، الفتاة العشرينيّة ميرنا جميل، في مدينة الخصوص في محافظة القليوبية المصرية، بعدما رفضت الإرتباط به. وفي...

ترامب عن الشرع: أنا من وضعته!

ترامب عن الشرع: أنا من وضعته! جاء في أسرار صحيفة "البناء": لفت انتباه الإعلاميين العرب العاملين في البيت الأبيض استخدامُ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في سياق...

المشهد الانتخابي ضبابي ومشرذم في بيروت؟

المشهد الانتخابي ضبابي ومشرذم في بيروت؟ ما يزال المشهد الانتخابي في العاصمة بيروت ضبابياً ، ومشرذماً حتى الساعة، بالرغم  من تحديد موعد الثاني من شهر...